عبد الرحمن حسن محمود

43

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي

« أقول : وأمر الحائض بقضاء الصوم وترك أمرها بقضاء الصلاة ، إنما هو تعبد صرف ، لا يتوقف على معرفة حكمته ، فإن أدركناها ، فذاك ، والأمر على العين والرأس . وكذلك الشأن في جميع أمور الشريعة ، لا كما يفعل الخوارج في كل شأن من شؤون الدين ، فما قبلته عقولهم قبلوه ، وما عجزت عن فهمه وإدراكه أنكروه وأعرضوا عنه . وشاعت هذه الآراء المنكرة بين الناس ، وخاصة المتعلمين منهم ، حتى ليكاد أكثرهم يعرض عن كثير من العبادات وينكر أكثر أحكام الشريعة في المعاملات : اتباعا للهوى ، ويزعمون أن هذا هو ما يسمونه « روح التشريع » أو در حكمة التشريع . وإنه ليخشى على من يذهب هذا المذهب الردىء أن يخرج به من ساحة الإسلام المنيرة إلى ظلام الكفر والردة ، والعياذ باللّه من ذلك ، ونسأله أن يعصمنا باتباع الكتاب والسنة ، والاقتداء بهديهما » أ . ه ويقول أيضا في تعليقه على سنن الترمذي ج 1 ص 71 : « وليعلم من يريد أن يعلم : من رجل أسلس للعصبية المذهبية قيادة ، حتى ملكت عليه رأيه » وغلبته على أمره ، فحادث به عن طريق الهدى ، أو من رجل قرأ شيئا من العلم ، فداخله الغرور ، إذ أعجبته نفسه ، فتجاوز بها حدّها » وظن أن عقله هو العقل الكامل ، وأنه الحكم الترضى حكومته » فذهب يلعب بأحاديث النبي - صلّى اللّه عليه وسلم يصحح منها ما وافق هواه » ويكذّب ما لم يعجبه ، وإن كان الثابت الصحيح » إلى آخره ( فراجعه لتستفيد ) . والذي أعتقده : أن السبب الحقيقي في ضياع هذا الشباب هو هذه الكتب التي كتبت بالرأي والعقل ، واعتقد هذا الشاب أو ذاك أن هذا هو دين اللّه ، لأنه يأخذ ما سطره فلان أو فلان - وهم - في نظره - علماء الشريعة وفقهاء العصر ، فضل هؤلاء الشباب . . وعند اللّه تظهر الحقائق وتنبلج الأمور ، ويظهر العالم من الدعىّ . والذين يريدون أن يخضعوا دين اللّه لعقولهم - إنما يريدون أن يخضعوا هذا